السيد محمد الحسيني الشيرازي
354
الفقه ، السلم والسلام
والهادين للناس ممن وافق قوله فعله لأن العلماء الحق ورثة الأنبياء عليهم السلام فلا يبعد دخولهم فيمن يراد به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهذا الرأي هو الصحيح وينطبق في عصرنا الحاضر على الفقهاء ومراجع التقليد لأنهم نواب الإمام المهدي ( عجل الله فرجه الشريف ) ولا شك أنهم العلماء بالله وبأمر الله والهادين للناس . فإذا جرت العادة في زمان معين على هذا الأمر وهو تقبيل يد العالم وأريد به احترامه وتقديره وتعظيمه فهي جائزة بل مستحبة وذلك لشمولها بعموم الآية ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ « 1 » ، و ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ « 2 » . وأما عن القيام فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار » « 3 » ، وهذا الحديث ليس فيه شاهد لما نحن فيه وذلك لأمور : 1 : المقصود من هذا الحديث هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم ، ولا ينطبق على هذا القيام المتعلق بالتحية المخصوص والقصير زمانه . وإن قيل : إن الحديث يشمل هؤلاء الذين اضطروا للوقوف من قبل الجبابرة وهو نهي لهم عن هذا العمل . قلنا : إن دفع الضرر عن النفس واجب ، فالمتجبر الذي يؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة يمكن للشخص القيام ولا حرج عليه في ذلك لأجل دفع الإهانة والأذى عنه . 2 : لقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوم إجلالًا لفاطمة عليها السلام ، وقام أيضاً إلى جعفر بن أبي طالب عليه السلام لما قدم من الحبشة وقال للأنصار : قوموا إلى سيدكم ، ونقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم قام لعكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحاً بقدومه « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الحج : 32 . ( 2 ) سورة الحج : 30 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 65 . ( 4 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 9 ص 159 ح 10551 .